السيد محمد الصدر

108

أصول علم الأصول

والدليل غير المحرز هو الأُصول العمليّة ، وقد ذكر فيها : مباحث البراءة والعلم الإجمالي ، ودوران الأمر بين المحذورين ، وبين التعيين والتخيير ، وكذلك الاستصحاب . ثُمَّ ذكر صور التعارض بين الأدلّة مطلقاً ، يعني بكلِّ أصنافها . مناقشة تقسيم أُستاذنا الصدر ويمكن المناقشة في هذه الأطروحة بعدّة أُمور : أوّلًا : أنَّه ذكر القطع عدّة مرّات : مرّة في مبحث القطع ، ومرّة في الأسباب التي توجب القطع كالتواتر والإجماع المحصّل ، ومرّة في العلم الإجمالي ، خلال عنوان الأُصول العمليّة . ثانياً : أنَّه ذكر العلم الإجمالي مرّتين ، مرّة مع القطع وأُخرى مع الأُصول العمليّة . ثالثاً : أنَّ مبحث القطع إن كان يشمل كلّ أسبابه ، إذن فهو يشمل جميع أبحاث الملازمات العقليّة ، مع أنَّ المفروض خلاف ذلك مشهوريّاً ، وهو أيضاً لا يعترف به . وبتعبير آخر : إن كان المطلوب في مبحث القطع الاقتصار على عنوانه . إذن فينبغي إخراج كلّ أسبابه حتّى التواتر والإجماع ، وإن كان يشمل الحديث عن أسبابه دخلت مباحث الملازمات . رابعاً : أنَّه ذكر أُموراً لا دخل لها في الاستنباط ، كما عرفنا مكرّراً ، مثل : المعنى الحرفي ومداليل الجمل الخبريّة والإنشائيّة ووضع الهيئات . خامساً : أنَّه تأثّر بالمنهج المشهوري ؛ أنَّه ذكر الواجب المشروط